د. اسامة الديري

الحمد لله الذي انعم علينا بصيام رمضان واكرامنا بقيام لياليه والحمد لله ان اكملنا عدة رمضان واتممنا صيامه ونسأل الله تعالي القبول فهذا امر يستحق الحمد ويستحق الشكر والتكبير .

يقول الله تعالي 🙁 ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علي ما هداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة 185.

فالله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد .

احبتي في الله ها نحن قد خرجنا منذ قليل من شهر رمضان وقد كان شهر عبادة وصيام وقيام وها نحن في يوم عظيم هو العيد اول يوم بعد رمضان فاحرصوا أخوة الإسلام من  الآن ودائما علي التحلي بحسن الخلق . أحسنوا الخلق مع الله وذلك بامتثال امره واجتناب نهيه والوقوف عند حده والرضا بقضائه وقدره  واحسنوا ايضا في معاملاتكم مع الناس وفي اخلاقكم معهم فإن حسن الخلق عبادة وخلق  عظيمة يغفل عنه كثير من الناس.

وقد أمر الله به ورغب فيه فقال سبحانه ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا). وأثنى على أهله فقال (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران  134.وقال أيضا (واحسنوا ان الله يحب المحسنين) البقرة 195.

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم به فقال (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه الترمذي وحسنه. 
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية وقدوة  في حسن الخلق. قال أنس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا)متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا) متفق عليه. فلم يكن صلي الله عليه وسلم فاحشا في نفسه ولافي طبعه وغريزته . ولم يكن متفحشا :اي لم يكن متطبعا به  .

 وقالت عائشة واصفة رسول الله (كان خلقه القرآن) يعني كان يتمثل أخلاق القرآن الفاضلة وقد أثنى عليه الله سبحانه بقوله ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

وحسن الخلق هو بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه . وبذل المعروف والخير : يدخل فيه الصدق والأمانة وحسن الجوار وصلة الرحم والكرم والوفاء بالعهد والوعد وحسن العشرة والصحبة وحسن المعاملة  وغير ذلك من خصال الخير. وكف الشر يدخل فيه عدم إيذاء الناس و احتمال الأذى منهم  وكظم الغيظ والصبر على المكروه والعفو عند المغفرة ومقابلة الإساءة بالإحسان  وغير ذلك. 
وقد جائت أحاديث كثيرة تدل على فضل حسن الخاق وتحث عليه من ذلك
عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال (تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج).

وقال صلى الله عليه وسلم ( ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي) ر واه الترمذي وصححه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة قالوا بلى يا رسول الله قال أحسنكم خلقا) خرجه ابن حبان في صحيحه.   

وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم”. وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : “خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي” فمن اولي الناس بحسن الخلق اهل بيتك فاحسنوا الي اهلكم ونسائكم، وكذلك على المرأة ان تحسن الي زوجها .

والمؤمن يثاب في الآخرة على حسن خلقه إذا احتسب الأجر من الله وأخلص العمل له فاحرصوا احبتي في الله علي حسن الخلق واعملوا به فان هذا له اثره ومردوده الطيب علي الفرد والمجتمع وعلى الإسلام والمسلمين وتقبل الله منا ومنكم .