د. أسامة الديري (خطبة الجمعة 2021/9/17)

توجيه العباد الي الخيرفي الدنيا والاخرة هي مهمة الأنبياء والمرسلين وما انزله الله من أوامر ونواهي في كتبه المنزله بما يوصل المسلم لخيري الدنيا والاخرة ويبعده عن شر الدنيا والاخرة ويجعله مثالا 

 ‏  وقدوه في الخير ‏قال الله تعالي﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ 

 ‏ والمُسارعةُ في الخيرات من علامات الصالحين قال الله تعالي﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ 

 ‏ وكان من دعاء الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ). فهو دعاء الله تعالى بالتوفيق والتسديد والإعانة على فعل الخير واجتناب المنكر. وهذا “يقتضي أن فعل الخيرات وترك المنكرات: إنما هو بفضل الله وتوفيقه وعصمته “. 

وقد أمرنا القرآن الكريم بالتسابق إلى فعل الخير فقال سبحانه وتعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) وعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته وفي كل أحواله، واقتدى به الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في سلوكهم، ».

 فعل العبد للخير فلاح كما أمر سبحانه وتعالى بالدعوة إلى فعل الخيرات إضافة إلى فعله، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾ . وروى ابن ماجة، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاَقًا لِلشَّرِّ وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلاَقًا لِلْخَيْرِ » .

فعل الخير قيمة تُؤدِّي إلى صلاح الأفراد والمُجتمعات، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .

 ‏فعل الخير عنوان للإيمان الصحيح والعقيدة السليمة:-

فقال تعالى: ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ .

ومن أبواب الخير  فضل تعلُّم القرآن وتعليمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه”. وهذا حاد يدفعُ المُسلم إلى تعلُّم القرآن وتدبره، وحث أولاده على حفظه

 وايضا التفقه في الدين، وطلب العلم الشرعي، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” من يُرِد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين “.

ومن أبواب الخير  قضاء حوائج الناس فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ: ( أن رجلاً جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟، وأي الأعمال أحب إلى الله؟، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ( مسجد المدينة ) شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) رواه الطبراني 

ورسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل بعثته كان من ضمن شمائله الكريمة قضاء حوائج الناس، كما أثنت عليه بذلك زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ حيث قالت له يوم أن جاء فزعاً من الغار في بداية الوحي: ” كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق “.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم مفاتيح للخير